الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

نفحات القرآن

قال المرحوم العلّامة الطباطبائي في تعليقهِ على هذه الآية : « ليس من البعيد أن يكون هذا الكلام كناية عن انكشاف غمة الجهل وبروز عالم السماء وهو من الغيب وبروز سكانها وهم الملائكة ونزولهم إلى العالم الأرضي موطن الإنسان » « 1 » . ولكن بما أنّ الحمل على الكناية يحتاج إلى قرينة ولا قرينة عليه في الآية فإنّ التفسير الأول يظهر على أنّه أكثر مناسبةً ، وهكذا في الآية الثانية أيضاً فإنّ انشقاق الأرض يحمل المعنى الظاهري لا الكنائي والمعنوي . والشاهد الآخر وجود الآيات الكثيرة في القرآن المجيد والتي تدل على حدوث تغيّرات وانقلابات شديدة في جميع شؤون عالم المادّة لا في السماء والأرض والجبال والبحار فقط . 30 - يوم تكون السماء كالمُهل هذا وصف آخر ليوم القيامة والتغيّرات الحادة التي تطرأ على العالم ، وقد ورد هذا التعبير مرّة واحدة في القرآن حيث قال تعالى : « يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ » . ( المعارج / 8 ) و « مُهْل » : على وزن ( قُفْل ) فسروها تارة بمعنى المعادن المنصهرة ، وتارةً بمعنى الثُقل أو الرسوبات التي تترسب فيقعر إناء الزيت وأمثاله ، وتارةً أخرى بمعنى الفضة المذابة وتارة بمعنى رسوبات الزيت « 2 » ، هذا ولكن المعنى الأول أرجح عند إمعان النظر في آيات أخرى تحدثت عن وقائع يوم القيامة . والمراد بالسماء هنا هو إمّا الأجرام السماوية أو واجهة السماء التي تصبح على هيئة

--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج 15 ، ص 202 . ( 2 ) تفاسير مجمع البيان ؛ الكبير ؛ الميزان وتفاسير أخرى في التعليق على الآية .